تعديل

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

هل رش الماء وفتح المقص عداوة

السلام عليكم: أريد أن أسأل عن حكم الإيمان بالمعتقدات التي يؤمن بها بعض الناس، كأن يلعبوا بالماء، أو أن يرشوا بعضهم بالماء، فيعتقدون أنه يسبب بذلك الفراق لهم، أو أن يعتقدوا عند العبث بالمقص كفتحه وإغلاقه بدون سبب، أنه يسبب حدوث مشاكل في البيت لدى العائلة، أو الإيمان عندما تعبر فوق طفل صغير بأنه لن يطول ويؤثر عليه. فما حكم هذه المعتقدات ؟ .




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...


أولاً: هذه الخرافات - وأمثالها كثير - هي من باب الشؤم المنهي عنه في الشرع المطهَّر، وخرافات الناس في هذا الباب لا حصر لها، فمنهم من يتشاءم بمرئي - كرؤية البومة والقط الأسود - ، ومنهم من يتشاءم بمسموع - كسماع صوت البومة والغراب - ، وحتى لو كان المرئي أو المسموع آية من كتاب الله تُرى في المصحف، أو تُسمع من قارئ ! كآية وعيد أو عقاب، ومنهم من يتشاءم بعدد - كالتشاؤم من رقم 13 - ، أو زمان - كالتشاؤم من يوم الأربعاء، أو من شهر شوال إذا أراد الزواج فيه-أو مكان - كالتشاؤم من مكان حصل فيه جريمة - ، أو صفة شخص - كالتشاؤم من الأعرج والأعمى - ، أو حال إنسان - كالتشاؤم من رؤية فقير أو محتاج.


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : ( لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ، قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ: كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ ). رواه البخاري ومسلم. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الطيَرَةُ شِرْك ) .
رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني.



قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :( الطِّيَرَة ) على وزن فِعَلَة، وهي اسم مصدر تطيَّر، والمصدر منه تطيُّر، وهي التشاؤم بمرئي، أو مسموع، وقيل: التشاؤم بمعلوم مرئيّاً كان، أو مسموعاً، زماناً كان أو مكاناً، وهذا أشمل؛ فيشمل ما لا يُرى، ولا يُسمع؛ كالتطير بالزمان .
وأصل التطيُّر: التشاؤم، لكن أضيفت إلى الطير؛ لأن غالب التشاؤم عند العرب بالطير، فعلقت به، وإلا فإن تعريفها العام: التشاؤم بمرئي، أو مسموع، أو معلوم .

وكان العرب يتشاءمون بالطير، وبالزمان، وبالأشخاص، وهذا من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
والإنسان إذا فَتَحَ على نفسه باب التشاؤم: ضاقت عليه الدنيا، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة: تشاءم، وقال: اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولم يبع، ولم يشتر - والعياذ بالله- وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال، ولا سيما في النكاح، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال ؛ فكانت تقول: "أيكن كان أحظى عنده مني ؟ " - رواه مسلم - ، والجواب : لا أحد .


فالمهم: أن التشاؤم ينبغي للإنسان أن لا يطرأ له على بال؛ لأنه ينكد عليه عيشه؛ فالواجب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يعجبه الفأل - رواه البخاري ومسلم - ، فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير، ولا يتشاءم، كذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه فيتركه، وهذا خطأ؛ فكل شيء ترى فيه المصلحة: فلا تتقاعس عنه في أول محاولة، وحاول مرة بعد أخرى، حتى يفتح الله عليك. " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 2 / 39 - 41 ) ، و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 515 ، 516).


وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : وذكر البيهقي في " الشعب " عن الحليمي ما ملخصه :
كان التطير في الجاهلية في العرب: إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة... وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب، وبمرور الظباء، فسموا الكل تطيُّراً؛ لأن أصله الأول .

قال: وكان التشاؤم في العجم: إذا رأى الصبي ذاهباً إلى المعلم: تشاءم، أو راجعاً: تيمَّن، وكذا إذا رأى الجمل موقراً حملاً: تشاءم، فإن رآه واضعاً حمله: تيمَّن، ونحو ذلك. فجاء الشرع برفع ذلك كله . " فتح الباري " ( 10 / 215)
ولم يُذكر التطير في القرآن الكريم إلا عن أعداء الرسل، وهو يدل على أن فاعله ومعتقده فيه من جاهلية هؤلاء، بقدر ما عنده في هذا الباب.



قال ابن القيم - رحمه الله - : ولم يحك الله التطير إلا عن أعداء الرسل، كما قالوا لرسلهم " إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ" (يس:18-19)، وكذلك حكى الله سبحانه عن قوم فرعون " وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ" (الأعراف:131).

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن أهل الجاهلية - : وكان أكثرهم يتطيرون، ويعتمدون على ذلك، ويصح معهم غالباً، لتزيين الشيطان ذلك، وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين . " فتح الباري " ( 10 / 213 ) وقد نبَّه العلماء - أيضاً - على بعض الخرافات المنتشرة بين الناس مما يتشاءمون به في حدوث قطيعة أو فساد أو طلاق.



وقد سئل علماء اللجنة الدائمة : قد حصل مني عند عقد الزواج فرقعة إصبع، وأنا جاهل في أن فرقعة الأصابع وتشبيك الأصابع يضعن تعقيداً للزواج، وبعد أن علمتُ خجلتُ أن أسأل، وأنا لي ثلاثة أطفال، ومدة زواجي سبع سنوات، فماذا أفعل ؟ هل أعقد عقداً جديداً أو ماذا أفعل ؟ .


فأجابوا : إذا كان الواقع كما ذكرتَ: فلا تأثير لما ذكرتَ من تشبيك الأصابع، وفرقعتها حين إجراء عقد النكاح، فلا أثر لذلك على العقد، بل هو صحيح، ولا تحتاج إلى إعادته، واترك التشاؤم مما ذكرتَ ومن غيره؛ لأنه مناف للإسلام . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 18 / 114)

وكل ما جاء في السؤال فهو من الباب نفسه الذي أدخل الشيطان منه كثيراً من الناس، فجعلهم يتشاءمون من أشياء لا تأثير لها على واقعهم، فلا يزال المسلمون يسبحون ويرشون بعضهم بعضاً بالماء، ويلعب الأطفال في برك السباحة، ولا يُعلم تأثير ذلك عليهم سلباً، ومثله يقال في خرافة فتح وإغلاق المقص، والعبور فوق الطفل، وقص الأظافر ليلاً، وكنس البيت بالليل، والامتناع عن الغسيل يوم الاثنين، وغير ذلك مما لا حصر له من خرافاتهم وأوهامهم التي تخوفهم مما لا يُخاف منه، وتُبعدهم عن العمل والتفاؤل، وتنقض توكلهم على ربهم تعالى.

قال ابن القيم - رحمه الله - : التطير هو التشاؤم من الشيء المرئي أو المسموع ، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفره، وامتنع بها مما عزم عليه: فقد قرع باب الشرك، بل ولجه، وبرئ من التوكل على الله، وفتح على نفسه باب الخوف، والتعلق بغير الله، والتطير مما يراه، أو يسمعه، وذلك قاطع له عن مقام " إياك نعبد وإياك نستعين" و " فاعبده وتوكل عليه" و " عليه توكلت وإليه أنيب"، فيصير قلبه متعلقا بغير الله، عبادة، وتوكلا، فيفسد عليه قلبه، وإيمانه، وحاله، ويبقى هدفاً لسهام الطيرة، ويساق إليه من كل أوب، ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه، ودنياه، وكم هلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة، فأين هذا من الفأل الصالح، السار للقلوب، المؤيد للآمال، الفاتح باب الرجاء، المسكن للخوف، الرابط للجأش، الباعث على الاستعانة بالله، والتوكل عليه، والاستبشار، المقوي لأمله، السار لنفسه ؟، فهذا ضد الطيرة، فالفأل: يفضي بصاحبه إلى الطاعة، والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية، والشرك، فلهذا استحب صلى الله عليه و سلم الفأل، وأبطل الطيرة. " مفتاح دار السعادة " ( 2 / 246 ، 247 )


ثانياً: ولعلاج هذا التشاؤم الذي يوسوس به الشيطان ويزينه لأصحابه :
1- التوكل على الله حق التوكل .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ) وما مِنَّا إلا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ .رواه الترمذي ( 1614 ) وأبو داود ( 3910 ) وابن ماجه (3538 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي".



قال ابن عبد البر - رحمه الله - : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( نهى عن التطير )، وقال "لا طِيَرة"؛ وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يتطيرون، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بالتوكل على الله؛ لأنه لا شيء في حكمه إلا ما شاء، ولا يعلم الغيب غيره . " التمهيد " ( 24 / 195 )
2- أن يمضي في حاجته، ولا يتأخر، ولا يرجع .
3- أن يدعو الله تعالى بأن يخلِّصه من كيد الشيطان بها، ويسأله تعالى الخير، ويستعيذ به من الشر .
عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "مَن رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ من حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَك" قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما كَفَّارَةُ ذلك ؟ قال " أن يَقُولَ أَحَدُهُمْ: اللهم لاَ خَيْرَ إلا خَيْرُكَ وَلاَ طَيْرَ إلا طَيْرُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ".
رواه أحمد ( 7045 ) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3 / 53 )

قال المنَّاوي - رحمه الله - : "فينبغي لمن طرقته الطيرة أن يسأل الله تعالى الخير، ويستعيذ به من الشر، ويمضي في حاجته متوكلا عليه ." فيض القدير " ( 6 / 136)


وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
وقوله : " فلا خير إلا خيرك": هذا الحصر حقيقي، فالخير كله من الله، سواء كان بسبب معلوم، أو بغيره . وقوله: "لا طير إلا طيرك": أي : الطيور كلها ملكك؛ فهي لا تفعل شيئاً، وإنما هي مسخرة، قال تعالى: " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِير" (الملك:19)، وقال تعالى: " أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" (النحل:79)، فالمهم: أن الطير مسخرة بإذن الله؛ فالله تعالى هو الذي يدبرها، ويصرفها، ويسخرها، تذهب يميناً وشمالاً، ولا علاقة لها بالحوادث .


ويحتمل أن المراد بالطير هنا: ما يتشاءم به الإنسان، فكل ما يحدث للإنسان من التشاؤم والحوادث المكروهة :فإنه مِن الله، كما أن الخير من الله؛ كما قال تعالى: "ألا إنما طائرهم عند الله" (الأعراف:131).




لكن سبق لنا أن الشر في فعل الله ليس بواقع، بل الشر في المفعول، لا في الفعل، بل فعله تعالى كله خير، إما خير لذاته، وإما لما يترتب عليه من المصالح العظيمة، التي تجعله خيراً .
فيكون قوله: " لا طير إلا طيرك" مقابلا لقوله: "ولا خير إلا خيرك" " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 2 / 117 ، 118 ) ، و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 578).



قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - : فالحاصل؛ أن الطيرة تعالج بهذه الأمور الثلاثة :

أولا : التوكل على الله .

ثانيا : المضي وعدم التأثر بها، ولا تظهر على تصرفاتك، وما كأنها وجدت .

والثالثة: أن تدعو بهذه الدعوات الواردة في الأحاديث، فإذا دعوت الله بهذه الدعوات: فإن الله يعافيك من الطيرة، ويمدك بإعانته، ونصره، وتوفيقه. " إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد " ( 2 /14)

والله أعلم.

الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية

اسلام ويب

 

هل الجن من الملائكة


وسئل فضيلة الشيخ: هل الجن من الملائكة؟

فأجاب بقوله : الجن ليسوا من الملائكة، لأن الملائكة خلقوا من نور والجن خلقوا من نار قال الله تعالى: ) والجان خلقناه من قبل من نار السموم ( (1).



وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة خلقوا من نور ولأن الملائكة كما وصفهم الله تعالى بقوله:( عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) (2).


والجن فيهم المؤمن والكافر والمطيع والعاصي قال الله تعالى: ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار) (3).



وقال عن الجن:( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً . وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ) (4).

وقال عنهم أيضاً: ( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قدداً )( (5).



ولأن الملائكة كما قال أهل العلم صمد لا يأكلون ولا يشربون، والجن يأكلون ويشربون فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للجن الذين وفدوا إليه: " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحماً" فتبين بهذه الأدلة أن الملائكة ليسوا من الجن فأما قوله تعالى: ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون .إلا إبليس) (6).
فإنما استثناه لأنه كان معهم حينذاك وليس منهم ويبين ذلك قوله تعالى في سورة الكهف : (فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) ( (7). فعلل فسقه عن أمر ربه بكونه من الجن، ولو كان الملائكة من الجن لأمكن أن يفسقوا عن أمر ربهم كما فسق إبليس، وهذا الاستثناء يسمى استثناء منقطعاً كما يقول : النحويون : " جاء القوم إلا حماراً " وهو كلام عربي فصيح، فاستثنى الحمار من القوم وإن لم يكن منهم.


مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الأول - باب الجن





هل الجن من الملائكة ؟


قالت إحدى الأخوات :
أخي لي سؤال :
كتبت موضوعا عن إبليس من كتاب اسمه " نساء نزل فيهن القران " تأليف عبد العزيز الشناوي
وهذه الجملة من الموضوع :
[ وكان قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن ]
ولكن اعترض أحد الأخوة على هذه الجملة وقال لي :
الجن ليسو من الملائكة والدليل أن الملائكة من نور ، أما الجن فخلقوا من نار , والملائكة لا يعصون الله أبدا عكس الجن والشياطين من نسل إبليس
هل كلامه صحيح أم ما جاء في الكتاب هو الصحيح ؟
وضح لي الحقيقة أخي ، وجزاك الله كل خير .


فأقول :
إن إبليس من الجن بنص الكتاب والسنة
قال الله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : خُلقت الملائكة من نور ، وخُلق الجان من مارج من نار ، وخُلق آدم مما وصف لكم . رواه مسلم .
والمارج هو طرف النار المتلهّب ، وهو أشدها هيجانا وخفّة وحركة .

وقال سبحانه : ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ )
فقوله ( كلهم ) و ( أجمعون ) يدل على أن إبليس مستثنى من الملائكة وإن كان معهم في السماء قبل أن يُطرد .

قال ابن كثير - رحمه الله - :
( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود وذم على المخالفة ؛ لأنه كان في تشبه بهم فعومل معاملتهم ، ودخل معهم تغليبا وإلا فهو كان من الجن ، وطبيعته من النار ، والملائكة من النور .

وما ذكرتيه أخيّه ذكره بعض المفسرين كابن جرير الطبري وابن كثير ونقلوا ذلك عن بعض الصحابة والتابعين
ولكنه لا يثبت عنهم
ثم إنه مخالف لصريح الكتاب والسنة
كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم

هل كان ابليس من الملائكة؟

هل كان إبليس من الملائكة أم من الجن ، وهل الجن هم من الملائكة ؟.

الحمد لله

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمة الله تعالى عليه - :
وقوله في هذه الآية الكريمة : ( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) الكهف/50 ، ظاهر في أن سبب فسقه عن أمر ربه كونه من الجن وقد تقرر في الأصول في مسلك النص ، وفي مسلك الإيماء والتنبيه : أن الفاء من الحروف الدالة على التعليل كقولهم : سرق فقطت يده ، أي : لأجل سرقته ، وسها فسجد ، أي لأجل سهوه ،
ومن هذا القبيل قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) المائدة/38 ، أي لعلة سرقتهما وكذلك قوله هنا : ( كان من الجن ففسق ) ، أي : لعلة كينونته من الجن ؛ لأن هذا الوصف فرق بينه وبين الملائكة ؛ لأنهم امتثلوا الأمر وعصى هو ، ولأجل ظاهر هذه الآية الكريمة ذهبت جماعة من العلماء إلى أن إبليس ليس من الملائكة في الأصل بل من الجن ، وأنه كان يتعبد معهم فأطلق عليهم اسمهم لأنه تبع لهم كالحليف في القبيلة يطلق عليه اسمها ، والخلاف في إبليس هل هو ملك في الأصل فمسخه الله شيطاناً ، أو ليس في الأصل بملك ، وإنما شمله لفظ الملائكة لدخوله فيهم وتعبده معهم ، مشهور عند أهل العلم ،



وحجة من قال : إن أصله ليس من الملائكة أمران :
أحدهما : عصمة الملائكة من ارتكاب الكفر الذي ارتكبه إبليس ، كما قال تعالى عنهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ) التحريم/6 ، وقال تعالى : ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) الأنبياء/27 .
والثاني : أن الله صرح في هذه الآية الكريمة بأنه من الجن ، والجن غير الملائكة ، قالوا : وهذا نص قرآني في محل النزاع .
…


وممن جزم بأنه ليس من الملائكة في الأصل لظاهر هذه الآية الكريمة :الحسن البصري ، ونصره الزمخشري في تفسيره .



وقال القرطبي في تفسير سورة " البقرة " : " كونه من الملائكة هو قول الجمهور : ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وبن المسيب وقتادة وغيرهم ، وهو اختيار الشيخ أبي الحسن ورجحه الطبري وهو ظاهر قوله : ( إلا إبليس ) . اهـ .



وما يذكره المفسرون عن جماعة من السلف كابن عباس وغيره ، من أنه كان من أشراف الملائكة ، ومن خزان الجنة ، وأنه كان يدبر أمر السماء الدنيا ، وأنه كان اسمه عزازيل ، كله من الإسرائيليات التي لا معول عليها .


وأظهر الحجج في المسألة ، حجة من قال : إنه غير ملك لأن قوله تعالى : ( إلا إبليس كان من الجن ففسق …) ، وهو أظهر شئ في الموضوع من نصوص الوحي ، والعلم عند الله تعالى .


" أضواء البيان " ( 4 / 130 – 132 ) .

الاسلام سؤال وجواب

 

109) وسئل جزاه الله عنا وعن المسلمين خيراً: هل إبليس من الملائكة؟

فأجاب بقوله: إبليس ليس من الملائكة لأن إبليس خلق من نار والملائكة خلقت من نور، ولأن طبيعة إبليس غير طبيعة الملائكة، فالملائكة وصفهم الله تعالى بأنهم: ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .

ووصفهم الله تعالى بقوله: ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون.يسبحون الليل والنهار لا يفترون).أما الشيطان فإنه على العكس من ذلك فإنه كان مستكبراً كما قال تعالى(إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين).

ولكن لما وجه الخطاب إلى الملائكة بالسجود لآدم وكان إبليس من بينهم أي معهم مشاركاً لهم في العبادة وإن كان قلبه والعياذ بالله منطوياً على الكفر والاستكبار صار الخطاب متوجهاً إلى الجميع فلهذا صح استثناؤه منهم فقال تعالى: ( فسجدوا إلا إبليس) وإلا فأصله ليس منهم بلا شك كما قال تعالى: (فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) . والله أعلم. ) انتهى ، ج1 .

فتاوى ورسائل ابن عثيمين – رحمه الله

هل دعا الرسول للمراة قليلة الجمال؟

 


السؤال :
يتردد بين النساء أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا للنساء القبيحات بالتوفيق في حياتهن بأن يتزوجن ويعشن سعيدات ، ويرين أن ذلك صحيح في الواقع ، بأن القبيحة أو قليلة الجمال تعيش حياة هانئة وزواجها سعيد ، بعكس أغلب الجميلات اللاتي لا يوفقن في زواجهن ولا حياتهن ، فهل صح ذلك عن الرسول عليه الصلاة والسلام؟


الجواب :

الحمد لله
لم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم ـ أنه خص النساء قليلات الجمال بدعاء أو ثناء .
والسعادة والشقاء من أقدار الله تعالى ، يقسمهما بين عباده بحكمته عز وجل ، ويبتلي بهما عباده لينظر كيف يعملون ، والمؤمنون يعلمون أن ذلك من عند الله ، له الحكمة البالغة في خلقه وأمره ، فيتبلَّغون بتقوى الله المنازل العالية ، ولا يغرهم زخرف الدنيا ، ولا تشغلهم الظواهر عن إعمار البواطن .



فالميزان الحقيقي هو تقوى الله عز وجل ، والمرأة المتقية تخاف سوء العاقبة ، وتخاف يوم الحساب ، فتتحلى بحسن الخلق ، وطيب الخصال ، وتتزين بالعفاف والاستقامة ، فتعيش سعيدة في بيتها ومع أهلها وصديقاتها وجيرانها ، سواء كانت بارعة الجمال أم لم تكن كذلك .


والمرأة التي لا تخاف الله ينفر الناس عنها ، ويرون من سوء خلقها ما يشوه صورتها الظاهرة ويخبر عن باطنها القبيح .
وقد سبق في موقعنا في جواب السؤال : (100942) بيان مختصر عن نظرة الإسلام إلى الجمال ، نرجو مراجعته والاستفادة منه .
والله أعلم .

الاسلام سؤال وجواب

ازاى اعود ابنى على احترام نظام البيت
 

الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

لماذا يحرم الإسلام الخنزير ، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله




ما هو سبب تحريم لحم الخنزير ؟
أنا عربي أعيش في مالطا وأريد أن أعرف سبب تحريم لحم الخنزير لأن أصدقاء العمل سألوني عن ذلك ؟.


الحمد لله
الأصل في المسلم أنه يطيع الله فيما أمر ، وينتهي عما نهى عنه ، سواء أظهرت حكمته سبحانه في ذلك أم لم تظهر .
والمسلم لا يجوز له رفض حكم الشريعة ولا التوقف في تنفيذه إذا لم تظهر له حكمته ؛ ، بل عليه قبول الحكم الشرعي في التحليل والتحريم متى ثبت النص ؛ سواء أفهم الحكمة في ذلك أم لم يفهمها . قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) الأحزاب/36 ,

وقال : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) النور/51 .

ولحم الخنزير قد حُرِّم في الإسلام بنص القرآن ، وهو قول الله تعالى : ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) البقرة/173 ,


ولا يُباح لمسلم تناوله بحال من الأحوال إلا في حالة الضرورة التي تتوقف فيها حياة الشخص على تناوله ، كما لو كان في جوع شديد يخشى على نفسه منه الهلاك ، ولا يجد طعامًا سواه ؛ وفقًا للقاعدة الشرعية : " الضرورات تبيح المحظورات " .

ولم يرد في النصوص الشرعية تعليلٌ خاص لتحريم لحم الخنزير سوى قوله تعالى : ( فَإِنَّهُ رِجْس ) ، والرجس يطلق على ما يستقبح في الشرع ، وفي نظر الفطر السليمة ، وهذا التعليل وحده كاف ، وورد تعليل عام وهو الذي ورد في تحريم المحرمات من المآكل والمشارب ونحوهما وهو يرشد إلى حكمة التحريم في الخنزير ،

وذلك التعليل العام هو قول الله تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) الأعراف/157 ، فهذا يشمل بعمومه تعليل تحريم لحم الخنزير ، ويفيد أنه معدود في نظر الشريعة الإسلامية من جملة الخبائث .
والخبائث في هذا المقام يراد بها ما فيه ضرر لحياة الإنسان في صحته أو في ماله أو في أخلاقه ، فكل ما تكون مغبته وعواقبه وخيمة من أحد النواحي الهامة في حياة الإنسان : دَخَل في عموم الخبائث .

وقد أثبتت الأبحاث العلمية والطبية أن الخنزير من بين سائر الحيوانات يُعَدّ مستودَعاً للجراثيم الضارة بجسم الإنسان ، وتفصيل هذه المضار والأمراض طويل ، وهي باختصار :


الأمراض الطفيلية ، الأمراض البكتيرية ، الأمراض الفيروسية ، الأمراض الجرثومية ، وغيرها .

وهذه الأضرار وغيرها دليل على أن الشارع الحكيم ما حرَّم تناول لحم الخنزير إلا لحكمة جليلة ، هي الحفاظ على النفس ، التي يُعَدُّ الحفاظ عليها أحَدَ الضروريات الخمس في الشريعة الغراء .


والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب


نصراني يسأل عن سبب تحريم لحم الخنزير
لماذا يحرم الإسلام الخنزير ، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله ؟ ولماذا خلق الله الخنزير إذاً ؟!.

الحمد لله
أولا :
لقد حرم ربنا جل وعلا أكل الخنزير تحريما قطعيا ، قال تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) الأنعام/145
ومن رحمة الله تعالى بنا ، وتيسيره علينا ، أنه أباح لنا أكل الطيبات ، ولم يحرم علينا إلا الخبائث ، قال تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) الأعراف/157
فنحن لا نشك لحظة أن الخنزير حيوان خبيث قذر ، فإن أكله مضر بالإنسان ، ثم هو يعيش على الأوساخ والقاذورات ، وهو ما تأباه النفس السوية وتعافه وترفض تناوله ، لما فيه من إخلال بطبع الإنسان ومزاجه السوي الذي خلقه الله عز وجل فيه .





ثانيا :
وأما أضرار أكل الخنزير على جسم الإنسان ، فقد أثبت الطب الحديث جملة منها :



• يعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحتوي مادة الكوليسترول الدهنية ، والتي تقترن زيادتها في دم الإنسان بزيادة فرص الإصابة بتصلب الشرايين. كما أن تركيب الأحماض الدهنية في لحم الخنزير تركيب شاذ غريب يختلف عن تركيب الأحماض الدهنية في الأغذية الأخرى، مما يجعل امتصاصها أسهل بكثير من غيرها في الأغذية الأخرى وبالتالي زيادة كوليسترول الدم .
• يساهم لحم الخنزير ودهنه في انتشار سرطان القولون والمستقيم والبروستاتا والثدي والدم .
• يسبب لحم الخنزير ودهنه الإصابة بالسمنة وأمراضها التي يصعب معالجتها.
• يسبب تناول لحم الخنزير الحكة والحساسية وقرحة المعدة.
• يسبب تناول لحم الخنزير الإصابة بالتهابات الرئة والناتجة عن الدودة الشريطية ودودة الرئة والتهابات الرئة الميكروبية.



وتتمثل أهم مخاطر تناول لحم الخنزير في احتواء لحم الخنزير على الدودة الشريطية وتسمى تينياسوليم التي يصل طولها إلى 2-3 متر. ويؤدي نمو بويضات هذه الدودة في جسم الإنسان فيما بعد إلى الإصابة بالجنون والهستيريا في حال نمو هذه البويضات في منطقة الدماغ ، وإذا ما نمت في منطقة القلب فإنها تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وحدوث نوبات قلبية ، ومن أنواع الديدان الأخرى التي تتواجد في لحم الخنزير دودة التريكانيلا الشعرية الحلزونية المقاومة للطبخ والتي قد يؤدي نموها في الجسم إلى الإصابة بالشلل والطفح الجلدي .
ويؤكد الأطباء أن أمراض الديدان الشريطية تعتبر من الأمراض الخطيرة التي تنجم عن تناول لحم الخنزير، وتتطور في الأمعاء الدقيقة عند الإنسان، وتنضج خلال شهور عدة لتصل إلى دودة بالغة، يتألف جسمها من حوالي ألف قطعة، ويصل طولها إلى ما بين 4 - 10 أمتار، وتعيش وحيدة في أمعاء الإنسان المصاب وتخرج بيضها مع البراز. وعندما تبتلع الخنازير البيض وتهضمه، يدخل إلى الأنسجة والعضلات مشكّلاً الكيسة المذنبة أو اليرقة، وهي كيس يحتوي على سائل وعلى رأس الدودة الشريطية. وعند تناول لحم الخنزير المصاب تتحول اليرقة إلى دودة كاملة في أمعاء الإنسان، وتسبب هذه الديدان ضعف الإنسان، ونقص فيتامين (ب12)، الذي يسبب نوعاً خاصاً من فقر الدم، وقد يسبب حدوث أعراض عصبية مثل التهاب الأعصاب، وقد تصل اليرقات في بعض الحالات إلى الدماغ مسببة حدوث الاختلاج، أو ارتفاع الضغط داخل الدماغ، وما يتلوه من صداع، واختلاج ، أو حتى حدوث الشلل .
ويسبب تناول لحم الخنزير غير المطبوخ جيداً أيضا الإصابة بالديدان الشعرينية ، وعندما تصل هذه الطفيليات إلى الأمعاء الدقيقة تخرج يرقات كثيرة بعد 4 إلى 5 أيام لتدخل إلى جدار الأمعاء ، وتصل إلى الدم ومنه إلى معظم أنسجة الجسم، وتمر اليرقات إلى العضلات وتشكل كيسات هناك. ويعاني المريض من آلام عضلية شديدة، وقد يتطور المرض إلى حدوث التهاب السحايا، والدماغ ، والتهاب عضلة القلب والرئة، والكليتين، والأعصاب ، وقد يكون المرض مميتاً في حالات قليلة .


ومن المعروف أن هناك أيضا بعض الأمراض الخاصة بالبشر ، لا يشاركهم فيها من الحيوانات إلا الخنزير، ومن ذلك الروماتيزم، وآلام المفاصل، وصدق الله العظيم إذ يقول : "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم" البقرة/173 .


فهذه بعض أضرار أكل الخنزير ، ولعلك بعد الوقوف عليها لا تستريب في تحريمه ، وإننا لنأمل أن يكون ذلك الخطوة الأولى لهدايتك إلى الدين الحق ، فلتقف ، ولتبحث ، ولتنظر ، ولتتأمل ، بعدل وإنصاف وتجرد لمعرفة الحق واتباعه واسأل الله تتعالى أن يهديك لما فيه خير لك في الدنيا والآخرة .


على أننا لو لم نعلم في أكل الخنزير مضرة ولا أذى ، فهذا لا يغير من إيماننا بتحريمه شيئا ، ولا يضعف من تركنا له ، ولتعلم أن آدم عليه السلام إنما أخرج من الجنة لأجل أكلة أكلها من الشجرة التي نهاه الله عنها ، وما علمنا عن تلك الشجرة شيئا ، ولا كان آدم في حاجة إلى أن يبحث في سبب تحريم الأكل منها ، بل كان يكفيه ، كما هو يكفينا ويكفي كل مؤمن ، أن يعلم أن الله حرم هذا .


وانظر حول بعض الأضرار المترتبة على أكل لحم الخنزير : أبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي ، ط الكويت [ 731 وما بعدها ] ، وأيضا : الوقاية الصحية في ضوء الكتاب والسنة ، لؤلؤة بنت صالح [ 635 وما بعدها ] .
على أننا نعود فنسألك أنت أيها السائل :
أليس الخنزير محرما في العهد القديم الذي هو شطر كتابكم المقدس :



{ لا تأكل رجسا ما ؛ هذه البهائم التي تأكلونها ... والخنزير لأنه يشق الظلف ، لكنه لا يجتر ، فهو نجس لكم ، فمن لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا } [ سفر التثنية 14/3-8 ونحوه في سفر اللاويين 11/1-8 ] .
وتحريم الخنزير على اليهود لا يحتاج إلى أن ننقل دليلا عليه ، فإن كنت في شك ، فاسأل القوم يخبروك لكن الذي نظن أننا نحتاج إلى تنبيهك عليه هو بعض ما جاء في كتابكم المقدس أيضا ، لكن في عهده الجديد الذي يقول لكم إن أحكام التوراة ثابتة في حقكم ، لا يمكن أن تتغير ؛ أليس فيها أن المسيح قال :
{ لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس ، أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأكمل ؛ فإني الحقَّ أقول لكم : إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف أو نقطة واحدة من الناموس ، حتى يكون الكل } [ متى 5/17-18 ]
ومع أننا لا نحتاج مع هذا النص إلى أن نبحث عن حكم آخر للخنزير في العهد الجديد ، فإننا نزيدك هنا نصا آخر قاطعا في نجاسة الخنزير وخبثه :
{ وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى . فطلب إليه كلُّ الشياطين قائلين : أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها . فأذن لهم يسوع للوقت ، فخرجت الأرواح النجسة ، ودخلت في الخنازير } [ إنجيل مرقس 5/11-13 ] وانظر نصوصا أخرى في استقذار الخنازير ، واحتقار من يقوم برعيها [ متى 67 ، رسالة بطرس الرسول الثانية 2/22لوقا 15/11-15 ]
فلعلك تقول هذا نسخ ، فقد قال بطرس ، أو قال بولس ؟!!
وهكذا يبدل كلام الله ، وتنسخ التوراة ، وينسخ كلام المسيح الذي أكد لكم أنه ثابت ثبوت السماء والأرض ، يبدل كل هذا وينسخ بكلام بولس أو بطرس ؟!
فلنفرض أنه صادق ، وأن تحريمه قد نسخ حقيقة ، فما تنكرون أن يكون حراما في الإسلام كما كان عندكم أول مرة ؟!
ثالثا :
وأما قولك :إذا كان أكله محرما ، فلماذا خلق الله الخنزير إذاً ، فلا نحسبك جادا فيه ، وإلا فإننا نسألك لماذا خلق الله كذا وكذا من الأشياء المؤذية ، أو المستقذرة ، بل نسألك لماذا خلق الله الشيطان ؟!
أليس من حق الخالق أن يأمر عباده بما يشاء ، ويحكم فيهم بما يريد ، لا معقب لحكمه سبحانه ، ولا مبدل لكلماته ؟
أليس من واجب المخلوق العابد أن يقول لربه ، كلما أمره بشيء : سمعنا وأطعنا ؟
( قد يلذ لك مذاقه ، ويستهويك أكله ، ويتمتع به من حولك ، لكن ألا تستحق الجنة منك أن تضحي ببعض ما تشتهيه نفسك ؟ ).


الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

يجادل نصرانيا ويسأل هل لله روح؟



أجادل مسيحيا فيقول لي : إن لله روحا . فسؤالي هل لله روح ؟ ( روح كروح الإنسان والملائكة وسائر الخلق ) وهل الروح شئ مخلوق أم ماذا ؟ .


الحمد لله

ليس لأحد أن يصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا أحد أعلم بالله من الله تعالى ، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ) البقرة/140. ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/36 .
والروح ليست من صفات الله تعالى ، بل هي خلق من مخلوقات الله تعالى . وأضيفت إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافة ملك وتشريف ، فالله خالقها ومالكها ، يقبضها متى شاء ، ويرسلها متى شاء .

فالقول في الروح ، كالقول في (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) و (رسول الله) فكل هذه مخلوقات أضيفت لله تعالى للتشريف والتكريم .
ومن النصوص التي أضيفت فيها الروح إلى الله : قوله تعالى : ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه ) السجدة/9 . وهذا في حق آدم عليه السلام .

وقال سبحانه وتعالى عن آدم أيضاً : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) الحجر/29 .
وقال تعالى : ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً ) مريم/17- 19 .

فالروح هنا هو عبد الله ورسوله جبريل الذي أرسله إلى مريم . وقد أضافه الله إليه في قوله (رُوحَنَا) فالإضافة هنا للتكريم والتشريف ، وهي إضافة مخلوق إلى خالقه سبحانه وتعالى .

وفي حديث الشفاعة الطويل : ( فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ) رواه البخاري (7510) ومسلم (193) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له ، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق ، كقوله تعالى (بيت الله) و (ناقة الله) و(عباد الله) بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم . ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له " انتهى من "الجواب الصحيح" (4/414) .

وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مواضع ، وحاصلها أن المضاف إلى الله نوعان :

1- أعيان قائمة بذاتها ، فهذه الإضافة للتشريف والتكريم ، كبيت الله وناقة الله ، وكذلك الروح ، فإنها ليست صفة ، بل هي عين قائمة بنفسها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب الطويل في وفاة الإنسان وخروج روحه : ( فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ ) ( فَيَأْخُذُهَا (يعني يأخذ ملك الموت الروح ) فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (يعني الملائكة) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا ) . انظر روايات الحديث في "أحكام الجنائز" للألباني (ص 198) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) رواه مسلم (920) أي : إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إليها أين تذهب . فهذا كله يدل على أن الروح عين قائمة بنفسها .

2- صفات لا تقوم بنفسها ، بل لا بد لها من موصوف تقوم به ، كالعلم والإرادة والقدرة ، فإذا قيل : علم الله ، وإرادة الله ، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف .

قال ابن القيم رحمه الله في كتاب "الروح" :

" المسألة السابعة عشرة : وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة ؟
ثم قال : فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ ، وضل فيها طوائف من بنى آدم ، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين ، والصواب المستبين ، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة ، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث ، وأن معاد الأبدان واقع ، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له " ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله : " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله ، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 "
انتهى من "الروح" (ص144) .
وربما أشكل على بعض الناس قوله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) النساء/171 . فظنوا كما ظنت النصارى أن (مِِْن) للتبعيض ، وأن الروح جزء من الله . والحق أن (مِِْن) هنا لابتداء الغاية ، أي هذه الروح من عند الله ، مبدأها ومنشأها من الله تعالى ، فهو الخالق لها ، والمتصرف فيها .
قال ابن كثير رحمه الله :
" فقوله في الآية والحديث : ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) كقوله : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) أي من خلقه ومِنْ عنده ، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة ، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ، وقد قال مجاهد في قوله : (وروح منه) أي ورسول منه ، وقال غيره : ومحبة منه ، والأظهر الأول ، وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة . وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف ، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ ) الأعراف/73 ، وفي قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) الحج/26 . وكما روي في الحديث الصحيح : ( فأدخل على ربي في داره ) أضافها إليه إضافة تشريف ، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/784) .
وقال الألوسي رحمه الله : : حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) فقرأ الواقدي قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 . فقال : إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد فرحا شديدا " .

وقال رحمه الله : " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح إليه ؛ إذ لغيره عليه السلام مشاركة له في ذلك ، ففي إنجيل لوقا : قال يسوع لتلاميذه : إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه .
وفى إنجيل متى : إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه .
وفى التوراة : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك .
وفيها في حق يوسف عليه السلام : يقول الملك : هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى عز وجل حال فيه .
وفيها أيضا : إن روح الله تعالى حلت على دانيال . . . إلى غير ذلك " انتهى من "روح المعاني" (6/25) .
وجاء في إنجيل لوقا (1/41) : ( وامتلأت الياصبات من الروح القدس ) .
وقوله (1/25، 26) : ( وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان ، ينتظر الخلاص لإسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب . فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح ) فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي ، وصريح أيضا في أن عيسى عليه السلام (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى ، والله هو الذي مسحه ، وجعلها مسيحا .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More